كتب: عبد الرحمن سيد

في تحرك دبلوماسي جديد قد يعيد ملف الحرب الروسية الأوكرانية إلى واجهة الجهود الأميركية، وصل المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى موسكو اليوم السبت، وفق ما أفادت به وسائل إعلام روسية، في مهمة تحمل مقترحا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

مبعوثا ترامب وصلا روسيا لبحث مقترح لإنهاء الحرب

وتأتي الزيارة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الجمعة أنه سيوفد كوشنر وويتكوف إلى كل من موسكو وكييف، في محاولة جديدة لاستكشاف إمكانية تحريك مسار السلام بعد أشهر من تعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل استمرار واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي بدأت مع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 وأسفرت، بحسب النص، عن مقتل آلاف المدنيين ومئات الآلاف من الجنود.

وبحسب موقع «أكسيوس» الأميركي، من المقرر أن يلتقي ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم السبت، على أن يتوجها إلى كييف الأحد للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهو ما أكده مسؤول أوكراني رفيع المستوى بقوله إن المبعوثين سيصلان إلى العاصمة الأوكرانية غدا في المقابل، امتنع الكرملين عن التعليق على الزيارة المرتقبة.

ويرتبط التحرك الأميركي الجديد مباشرة بمحاولة معرفة ما إذا كان بالإمكان تحقيق اختراق في مسار المفاوضات، إذ قال ترامب للصحافيين إن المبعوثين سيسعيان إلى دراسة فرص إحراز تقدم نحو السلام، مؤكدًا أن كوشنر وويتكوف يحملان معهما مقترحًا لإنهاء الحرب.

وقال ترامب: «أوفدت ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان بارعان لقد أديا عملا رائعا، وأرسلناهما لنرى إن كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق وقد تكون هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك»، مضيفا: «إنهما يحملان معهما مقترحا لإنهاء الحرب».

ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي تفاصيل الخطة بعيدة عن الكشف الكامل، خصوصا فيما يتعلق بمسألة الأراضي الأوكرانية، إذ امتنع عن الإفصاح عما إذا كان المقترح يتضمن تنازل أوكرانيا عن أراض، كما أشار في تصريحات سابقة، مكتفيًا بالقول: «لدينا فكرة للسلام».

وتأتي هذه المحاولة في وقت شهدت فيه الجهود الأميركية لإنهاء الحرب حالة من التعثر خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تحول اهتمام واشنطن إلى الحرب مع إيران، وهو ما أضاف تعقيدا جديدا إلى مسار الوساطة الهادف إلى إنهاء النزاع الروسي الأوكراني.

وتحمل الزيارة كذلك بعدا شخصيا وسياسيا، إذ ستكون المرة الأولى التي يتوجه فيها ويتكوف، صديق ترامب ورجل الأعمال، وكوشنر، صهر الرئيس الأميركي، إلى كييف التي أنهكتها الحرب منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما تعهد بحل النزاع.

وليس التحرك الحالي الأول للمبعوثين في الملفين الروسي والأوكراني، فقد سبق أن توجها مرارا إلى موسكو ضمن محاولات دبلوماسية سابقة، كما شاركا في مفاوضات مرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة وإيران ويضعهما ذلك مجددا في قلب مسعى أميركي حساس، يبدأ من موسكو اليوم، قبل الانتقال إلى كييف غدا، بحثا عن مساحة يمكن أن تفتح الطريق أمام اتفاق ينهي الحرب.